عمر فروخ

16

تاريخ الأدب العربي

ولا ريب في أن هذه الفترة التي يعالجها هذا الكتاب ، من العصر العبّاسي ، هي ذروة العصر العبّاسي في الأدب الوجداني وفي زهو الشعر العربي والنثر . من أجل ذلك قد أورد الترجمة لأديب وليس له من الشّهرة إلّا قصيدة واحدة أو عدد من الأبيات : لقد كانت هذه القصيدة أو تلك الأبيات ، في رأيي ، تمثّل عبقرية في أحد جوانب الحياة العربية في الفترة التي تتناولها الصفحات التي بين يدي القارئ . ولم يكن بالإمكان أن أتناول جميع الأدباء الذين كان بالامكان أن أتناولهم ، ومع ذلك فقد اخترت من هذه الفترة نحو مائتي أديب : ما بين ناثر وشاعر وناقد ولغويّ ونحوي ومؤرّخ . ومع العلم بأنّ العمل في العصر القديم كان أصعب لندرة المادّة ، فان العمل في الفترة العبّاسية أشدّ تعقيدا لتشعّب أسباب النقد واختلاف الآراء في قيمة الأدب الجيّد . ولا يزال القارئ يرى أنّني أذهب في التأليف مذهب الإيجاز والتركيز وأتنكّب طريق الإنشاء المتمطّي والكلام الذي لا حاجة اليه في التعبير عن المقاصد . وكذلك لا يزال القارئ يرى أنّني أعنى بالأحداث البارزة في حياة الأديب ، ذلك لأنّ هذه الأحداث تفسّر كثيرا من غوامض أدب الأديب ثم تؤكّد جوانب كثيرة من سبيله في التفكير والتعبير . ولعلّ القارئ يظنّ أن الأدب العبّاسي لا يحتاج إلى مثل